محمد جواد مغنية

30

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد

في كلام الشارع على الدعاء ، والزكاة على النمو ، والحج على القصد ، والصوم على مجرد الإمساك ، والوضوء على النظافة ، والتيمم على التعمد إلا مع القرينة مثل « إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ - 56 الأحزاب » . أي يعظمون من شأنه ، ومثل « فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ - 32 النجم » - أي لا تثنوا عليها « هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى » . أما الأغسال الشرعية فهي دائما أو غالبا مع القرينة في كلام الشارع والمتشرعة مثل غسل الجنابة والحائض والمستحاضة والميت . وإذن فأين هي الثمرة والفائدة من هذا النزاع القائم المرهق ؟ . بين الشرع والعرف واللغة سبقت الإشارة إلى أن أية كلمة من ألفاظ العبادة وردت في كلام الشارع بلا قرينة - فإن الفقهاء يحملونها على المعنى الشرعي . والآن نتساءل : إذا كانت كلمة الشارع من غير ألفاظ العبادة كاللعان مثلا ، وكان لها في الشرع معنى ، وفي العرف العام آخر ، وفي اللغة ثالث ، ولا قرينة حالية أو مقالية على واحد بعينه ، إذا كان الأمر كذلك فأي معنى نقدم ؟ . الجواب : ان أمكن حمل كلمة الشارع على المعنى الشرعي - أي لا تنفيه الدلائل - فهو المقدم ، لأن كل متكلم يحمل كلامه على عرفه واصطلاحه حتى يثبت العكس ، وان تعذر الحمل على الشرع لسبب أو لآخر حملت الكلمة على العرف العام ، لأنه الأكثر والأغلب في التخاطب ، هذا ان وجد عرف عام في عهد الشارع وإلا تعين الحمل على اللغة . وكذلك الشأن في غير الشارع إذا نطق بكلمة في عقد أو نذر أو وقف أو وصية وما أشبه ، وترددت كلمته بين المعنى الشرعي والعرفي واللغوي - فإنها تحمل حتما على لغته هو وعرفه ، وان خالف الشرع فضلا عن اللغة . وعلى هذا الأساس قرر الفقهاء العديد من الأحكام الشرعية في المعاملات والالتزامات .